فوزي آل سيف
125
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
اعتباره، وتغذي هذه المشاعر المتشنجة حالة الغضب عنده ليرد الصاع صاعين وينتقم بما هو موجع للطرف الآخر، فإذا كان زوجا أو زوجة فليؤذه بالطلاق والانفصال. وإذا كان عاملا أو زميلا فليعاقبه بالطرد وهكذا. 3/ اقتناع البعض بأن الغضب هو الطريق الأحسن لمعالجة الأمور: حين يتربى الشخص تربية سيئة، يتعلم فيها أنك لا تستطيع أخذ ما تريد إلا بالغضب وأن الآخرين يخافون الإنسان الغاضب فيضطرون إلى تحقيق ما يريد. ويتعلم الطفل هذه الفكرة بدءًا من والده فإنه يراه إذا غضب على أمه وظل يصرخ عليها وعلى أولاده تسارعوا لتنفيذ طلباته بوجَلٍ، بينما لو خاطبهم بهدوء ومرح فإنه لا يحصل على شيء! فتتكون في ذهنه نظرة أن الغضب هو حلال المشاكل وهو مفتاح الأقفال! فيأخذ هذه الفكرة إلى كبره ويطبقها في حياته ضمن إطار الأسرة والمجتمع. إن من المهم أن تسلب القيمة عن الغضب السلبي والشخصي، بحيث لا يصبح موضعًا للتفاخر والتباهي! وينبغي أن يكون في ذهن الناس صغارًا وكبارًا مسبة لا مفخرة! وسلب القيمة هذا هو ما نلاحظه في الأحاديث والروايات التي ذمته وذمت صاحبه: ـ فعن رسول الله صلى الله عليه وآله - لما استوصاه رجل -: لا تغضب، قال: ففكرت حين قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله. ـ وعن الإمام عليٍّ عليه السلام: الغضب يثير كوامن الحقد. الغضب مركب الطيش. الغضب يردي صاحبه. بكثرة الغضب يكون الطيش. إياك والغضب، فأوله جنون وآخره ندم وفي وصيته لعبد الله بن العباس عند استخلافه إياه على البصرة -: وإياك والغضب، فإنه طيرة من الشيطان. وعن الإمام محمد الباقر عليه السلام: إن هذا الغضب جمرة من الشيطان تتوقد في قلب ابن آدم، وإن أحدكم إذا غضب احمرت عيناه، وانتفخت أوداجه، ودخل الشيطان فيه. ولما سأل عبد الأعلى الإمام جعفرا الصادق عليه السلام -: علمني عظة أتعظ بها! قال له: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه رجل فقال له: يا رسول الله علمني عظة أتعظ بها، فقال له: انطلق ولا تغضب، ثم أعاد إليه فقال له: انطلق ولا تغضب - ثلاث مرات ـ.[276] هل يصح التبرير بالظروف الخاصة؟ ينبغي أن يشار هنا إلى أن الغضب أمر قبيح بالمقدار الذي تحدثت عنه الروايات وقد أوردنا قسمًا منها، فهو جنون، وندم، وجمرة من الشيطان، ومركب الطيش ومثير للأحقاد وسبب للهلاك، وباختصار فهو يجمع الشر كله!! وهذه الصفات تنطبق عليه سواء كان الإنسان في ظرف عادي أو ظرف صعب.. فإن قسمًا من الناس يقولون لقد كنت جائعا أو صائما مدة ست عشرة ساعة!! فأغضبتني زوجتي فغضبت؟ أو كان رأسي
--> 276 الأحاديث كلها من: ميزان الحكمة 3/ 2265